Menu

وطني
شوارع وأرصفة تتحول العاصمة إلى  »باركينغ كبير » ..وزوخ يعلن الحرب

nobanner

13089940_206913746367289_816444_n

فعلا بات امتلاك سيارة التي يفترض أن تكون متاعا وتسهل التنقل على صاحبها، أمرا مؤرقا في بلادنا بعد أن صار التوقف هاجسا يقلق مالكي العربات يوميا.إنه وضع مقلق رصدته  »الوطن ميديا » في جولة ميدانية بأكثر من جهة معطية الكلمة لمن ذاقوا الويلات بحثا عن أمكنة آمنة ضامنة لتوقيف السيارات.

.. الركن بـ  »المعريفة » أو بالهاتف والحجز المسبق

هذه الظاهرة الغريبة والتي أثارت غضب المواطنين، احتلت حيزا كبيرا في نقاش المجالس المحلية البلدية والولائية مؤخرا، من أجل إيجاد حل لهذه المعضلة وطريقة مثلى لتسيير حظائر السيارات، حيث أن تقنين نشاط الحظائر يضمن سلامة الزبون والحارس في نفس الوقت، من خلال صدريات مرقمة وبلون متميز،وهو ما ينتظر التفعيل ميدانيا من خلال تطبيق المنشور الوزاري المنظم لمهنة حراس الحظائر الصادر، بتاريخ 25 أكتوبر 2005، حيث ينص على أن تكوين ملف يتطلب من المعني دفع ما قيمته 2 مليون سنتيم للموثق لتسجيل الشراكة بين عدة أطراف في تعاونية لحراسة الحظيرة.

 ..السائقون مخيّرون بين دفع الضريبة أو تخريب سياراتهم

في جولات استطلاعية لـ « الوطن ميديا »، تبين أن العاصمة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة، والتي طغت خاصة على البلديات ذات الطابع السياحي أو التجاري على غرار بلدية باش جراح،بومعطي، الحميز وغيرها من بلديات العاصمة، بالإضافة إلى رويبة،الدار البيضاء،عين طاية،الأبيار،المرادية،الشراقة،بئر خادم، حيث أن ذات البلديات تمتلك مطاعم عائلية أو أسواقا شعبية أو مراكز تجارية أو معالم سياحية.ويقوم « أصحاب » الحظائر المدججين في بعض الأحيان بالعصي والهراوات بابتزاز سائقي السيارات، لتخويفهم بطلب دفع مبلغ يتراوح ما بين 50 إلى 100 دينارا، وتقول السيدة حكيمة موظفة « إن دفع ضريبة التوقف يكون بالرضا أو تحت الابتزاز »، وتضيف « وفي حالة الرفض فإن سيارتك ستتعرض للسرقة أو التخريب ».وشجعت الأموال المعتبرة التي تدرها حظائر السيارات الفوضوية، على استفحال الظاهرة في ظل غياب قوانين صارمة تقنن هذه المهنة.

سكان العاصمة عبر بلدياتها ال 57 ضاقوا ذرعا من تصرفات بعض الشباب البطال الذين حوّلوا الطرقات الرئيسية والفرعية، وكذا الأحياء والشوارع إلى مواقف خاصة بالسيارات ومختلف العربات، يجبرون أصحابها على دفع مستحقات خدماتهم التي أصبحت مع مرور الوقت تأخذ شكلا شرعيا وإجباريا غير مخير.

ضريبة المواقف غير القانونية أو عقوبات الشرطة.. خياران أحلاهما مر

إرتأت  »الوطن ميديا » بأن تكون جولتها في أرجاء العاصمة لرصد أراء المواطنين والشباب الذي يمتهن مهنة حراسة المواقف على حد سواء، في يوم عطلة نهاية الأسبوع، على اعتبار أن الحركية تكون دؤوبة سيما في ساعات المساء التي تقترن خاصة بعمليات التسوق.اخترنا الأماكن التي عادة ما تكون وجهة المواطنين.كانت البداية من بلدية باش جراح بالعاصمة وقبل أن نقترب من أي سائق للسؤال عن خياره للموقف تكون الإجابة بصفة بديهية سريعة  »نحن مخيرون بين ضريبة المواقف غير القانونية وبين عقوبات الشرطة في حال الركن في أماكن غير قانونية، والكفة بالتأكيد ترجح للمواقف غير الشرعية »، باعتبار أنها أصبحت تشمل جل الأرصفة المسموح بها للتوقف، وهو ما جعلهم يرحبون بخطوة أحد المراكز التجارية الجديدة بالمنطقة الذي اختار أن يرفق مركزه التجاري بموقف للسيارات.

واصلنا بحثنا عن معطيات هذه الظاهرة الجديدة والمنتشرة بكثرة في شوارع العاصمة، وهذه المرة بسوق الجرف بباب الزوار الذي يجمع عددا هاما من المحلات وقبلة كبيرة للعديد من العائلات، استغربنا للشروط الصارمة التي يضعها أصحاب  »الباركينغ »، حيث يطالبون السائقين بعدم إطالة مدة التوقف، بحجة أن المكان محجوز لذا لابد من الإسراع بالخروج والتسوق في عجالة.

وفي كل مرة اقترن فيه سؤالنا بالتقرب من الجهات المعنية للعمل بطريقة نظامية، يواجهوننا بأنهم لطالما بحثوا عن ذلك، لكن لم يجدوا من يساعدهم.هي مظاهر كثيرة أصبحت تصنع يوميات مواقف السيارات غير الشرعية بالعاصمة.

تعدت كل الحدود بعد أن أضحت لغة القوة هي السائدة، فويل من لا يدفع الخمسين دينار والمبلغ قد يزيد أو ينقص حسب الموقع،وهي الظروف التي دفعت الكثير من سكان العاصمة إلى الاستغناء عن سياراتهم بسبب هذا المشكل، وهو حال نبيل الذي بات يستقل الحافلة أو سيارات الأجرة للتنقل لعمله درءا لمشكل التوقف.وقال لنا  »أن السيارة التي من المفروض أن تشكل وسيلة للترفيه ومساعدة على الحياة السلسة أصبحت عائقا كبيرا، وموضوعا يؤرق ينتظر الحلول المواتية ».وبمحاذاة البريد المركزي بقلب العاصمة وبين العمارات وجدنا موقفا للسيارات يعد كنزا لموظفي المؤسسات الكثيرة بهذه الجهة المكتظة يوميا، باعتبار أن العمل بقلب الجزائر العاصمة يعني التخلي عن السيارة أو التمكن من إيجاد مكان بمواقف  »تافورة »  »بيزيي » و  »صوفيا » و »بونيطة. » و »ميناء الجزائر »، وهو ما يعتبر أمرا صعبا للغاية بسبب كثرة الطلبات، مما جعل استعمال المواقف الصغيرة أيضا الموجودة داخل الأحياء صعب المنال،ومرتبط بشكل أو بآخر بمعرفة قوية بالشباب الذين يتولون هذا الموقف الذي يتم فيه الحجز  »صدق أولا تصدق » عبر الهاتف، والمعرفة المسبقة ولا مجال للصدفة به، وللعاملين الدائمين بالاشتراك وبمكان دائم مخصص يتم دفع مستحقاته سواء بالركن أو بتغيب في أي يوم لأنه يصبح أحقية للسائق، وله أن يقدمه لمن يشاء.إنها شهادة حية قدمت لنا السيدة كريمة موظفة والتي تستعمل هذا الموقف، حيث اعتبرت أن الحظ قد حالفها في ذلك، بالرغم من أن مكان عملها يحمل موقفا صغيرا جدا، إلا أنه لا يكفي ولا بأي شكل من الأشكال كل الموظفين المالكين لسيارات.

وعبر الأحياء العاصمية التي تنقلنا إليها في العمل الصحفي الميداني، وجدنا أن الشوارع الضيقة قد تحولت إلى  »باركينغ » ولا يهم إن كان ذلك يشكل عوائق كبرى لسير حركة المرور.وعن سبب تفشي هذه الظاهرة أكد أحد الحراس بموقف صوفيا بتافورة رفض الإدلاء باسمه أن الأمر متعلق بوجود أشخاص يدفعون بكل بساطة بسبب خوفهم أو لأسباب أخرى، وهو ما يشجع هؤلاء الشباب الذين تمادوا أولا، بفرض أماكن ممنوعة للوقوف وجعلها مواقف للسيارات، وثانيا، بعدم التمكن من تحقيق أي حماية لها.وأضاف الحارس في شهادته:  »عندما يأتي الشرطي ويقوم بوضع الكماشة على عجلة السيارة، فإن الشاب المعني بالحراسة لا يعنيه الأمر، فكيف ينخدع المواطنون بهذه الطريقة؟ هم عاجزون عن ضمان أي شيء لا حراسة ولا حريق ولا شرطة  »..

.سرقات وإذعان لبارونات  »الباركينغ » في ظل غياب البديل

تشير الإحصائيات إلى أنه تمّ تسجيل سرقة مركبات،تركزت أغلبها في حوادث فقدان السيارات بالعاصمة، جل عمليات السرقة تمت إما في المناطق غير الآمنة أو مواقف السيارات غير الشرعية.بالنسبة للمتواطئين مع عناصر الشبكات في تزوير الأرقام التسلسلية أو محاولة تسوية الوثائق الإدارية للمركبات المسروقة، فقد بلغ عددهم أكثر من 750 شخص يعملون في مختلف الهيئات الإدارية، خاصة مصالح البطاقات الرمادية بالدوائر.وتعتبر طريقة تقليد المفاتيح من أهم الطرق المستعملة بعد أن أصبح منح المفاتيح بحجج إعادة ركن السيارة عند الحاجة أمر مفروض على صاحبها، والمسلسل بعد ذلك وضع اليد على مفتاح السيارة لتمكين البقية من تنفيذ السرقة بكل سهولة، خاصة بالنسبة للأشخاص المعروفة أماكنهم. هي إذن مشاكل متداخلة لتجاوزات مختلفة صنعت بكل جدارة مافيا الشوارع والأحياء يفرضون بلغة القوة ما هو غير شرعي ولا قانوني على السائقين.

وحتى لا نرى من الكأس جزءه الفارغ فقط، فإن هناك في بعض المواقف التي تعد على أصابع اليد ممن يرضون بما يقدمه السائق حتى ولو كان عشرة دنانير لأنهم بكل بساطة أرباب عائلات يحاولون البحث بكل السبل والطرق لإيجاد مصدر للعيش بعيدا عن القوة وقوانينينها.والمشكل الأهم في وجود هذه المواقف الفوضوية التي تعددت أسباب ظهورها فيما نتائجها واحدة ومشتركة بين مختلف الجهات، هي أنها بقع سوداء تنغص فرحة التمتع بوسيلة يفترض أن تكون ترفيهية، ومساعدة على ضمان حياة يومية سهلة.وفي هذا الإطار بالذات أبدى أصحاب السيارات من سكان العاصمة الذين دردشنا وإياهم تذمرهم الكبير من النقص الفظيع في مواقف السيارات التي عوضتها المواقف غير الشرعية أمام أعين السلطات العمومية التي تراوح مكانها لحل هذا المشكل.وعن أكثر الأمور التي باتت تشكل هاجسا للسائق الجزائري بالعاصمة من ممارسات بعض هؤلاء الشبان، هو اعتدائهم على المواطنين في حالة عدم الدفع، بل وأصبحوا يقومون بتحديد مدة التوقف، وأي إخلال بقوانينهم يعني وابلا من الشتائم وقد يصل الأمر على الضرب أو تحطيم زجاج المركبة وهلم جرا.

..المواقف تحوّلت إلى فضاء لتكديس المركبات

وفي هذا السياق،دعا رئيس جمعية حماية المستهلك، مصطفى زبدي،إلى إعادة النظر في دفتر شروط مواقف السيارات الذي يهضم حق المستهلكين في صيغته الحالية، بتجاهله لأهم حق في الخدمة التي يقدّمها مقابل ثمن،وهي ضمان حق الأمان.وأوضح محدثنا أن الممارسات التي تحدث في مواقف السيارات،خاصة كانت أو عامة، غير قانونية وتبخس المواطن أبسط حقوقه،وواصل قائلا: ”من حقوق المستهلك المعترف بها عالميا ضمان أمن تلك الخدمة.وفي غياب هذا الركن، يكون الطرف الأول قد هضم حق المستهلك”.وأضاف رئيس جمعية حماية المستهلك في السياق أن بعض المواقف تفرض على المواطن دفع مبالغ باهظة، تفوق القيمة الحقيقية لهذه الخدمة،وبالمقابل، يتنصل أصحابها من مسؤوليتهم اتجاه سلامة المركبة ”وهذا غير منطقي!”.وشدّد زبدي على أن تقنين هذه المهنة بات أكثر من ضروري،في ظل وجود فراغ قانوني،داعيا إلى اتخاذ إجراءات صارمة،حتى يلتزم هؤلاء بدفتر الشروط الذي ينبغي أن يفرض عليهم تأمين الحماية لهذه الفضاءات،مشيرا إلى أهمية إشراك جمعيات حماية المستهلك لتوضيح حقوق المواطن وواجباته.وواصل محدثنا في السياق:”ممارسات أصحاب هذه المواقف وتنصلهم من مسؤولياتهم ليس له أي سند قانوني،فصاحب الموقف يمكنه ادّعاء ما يشاء وفعل ما يريد في ظل الفراغ القانوني، كما أن قبول المواطن لشرط ركن سيارته دون تحميل مسيّري الموقف المسؤولية في حال حدوث حادث، يفقده حق المطالبة بالتعويض،والعقد شريعة المتعاقدين”.و أشار محدثنا إلى أن جمعيته تلقت العديد من الشكاوى من مواطنين تعرّضوا لحوادث سرقة داخل هذه المواقف، أو صُدمت سياراتهم في هذه الفضاءات ولم يتمكنوا من الاستفادة من التعويض.واستشهد زبدي،في هذا الخصوص،بحادثة وقعت له شخصيا في أحد المواقف في العاصمة، حيث تعرّضت سيارته لأضرار،ورفض القائمون على الموقف تحمّل المسؤولية، وطالبوه بإثبات أن السيارة قد تعرّضت لأضرار في الموقف وليس خارجه ”في هذه الحالة، تكون كلمتك ضد كلمته، في غياب القانون”.واستغرب ممثل جمعية المستهلك غياب كاميرات المراقبة لضمان تأمين سيارات المواطنين في هذه المواقف التي تحوّلت، على حدّ تعبيره، إلى فضاء لتكديس المركبات فقط. مضيفا: ”القائمون على هذه المواقف لا تهمّهم سلامة مركبات المواطنين، بقدر ما يهمّهم جني المال وربح مكان شاغر لركن السيارة، والنتيجة سيارات مكدسة. وفي هذا الوضع، يمكن للسائق، مع أقل حركة، في التسبّب في أضرار للسيارة المركونة بالقرب منه، دون أن يجد من يعوّضه في غياب دليل مادي، وهنا يأتي دور كاميرا المراقبة”.

..إبتزاز مفضوح والبلدية أول المسؤولين

شدّد المحامي فاروق مشيغل، على أن القانون الجزائري بريء من وجود أي نص قانوني يبيح مثل هذه التصرفات، مشيرا إلى أنه ليس هناك مادة قانونية تنظم عمل هؤلاء الشباب الذين يحتلون أماكن عمومية ويستغلونها بصفة غير شرعية.

وأكد أن البلديات يمكنها أن تتكلف بهذا العمل قانونيا، لأن لديها الحق في منح رخص استغلال أماكن التوقف، أو أنها تهيئ أماكن للتوقف وتمنح شباب عبر تعاونيات فرصة الاستغلال الفردي مقابل دفع مبلغ محدد.لكن بالنسبة للأرصفة، فالأمر غير مقبول، لأن أماكن التوقف لا بد أن تشرف على تهيئتها البلدية بصفة مسيجة أو بحائط، مما يسهل حراستها. بيد أن ما نشهده أن بعض الشباب وحتى الأطفال يطالبون بمقابل عن توقف عادي بالطريق العام، باعتبار أنه للجميع ولا يمكن لأي جهة أن تنصب نفسها مسؤولة عليه. وحسب المحامي، فإن ذلك مخالفة للقانون ولا يجوز للبلدية ولا للشبان أن يأخذوا مقابلا ماديا لتوقف سائق لقضاء بعض حاجياته في شارع يشغل للمرور، ويسمح فيه بالتوقف.ولهذا فهناك مخالفة قانونية ومخالفة للقواعد العامة، فلا يجوز أن يدفع المواطن إذا توقف 6 أو 5 مرات أكثر من 250 دينار يوميا، وهو ما وصفه فاروق بالظلم والابتزاز، متسائلا عن وجود السلطة العمومية في خضم كل هذا، فيما يقع المواطن تحت رحمة مجموعة من الشباب، مضيفا أن السيارة قد تتعرض لسرقات كما قد تصاب بحادث وفي كل الحالات أصحاب هؤلاء المواقف لا تعرف هويتهم؟.

..رؤساء البلديات يتنصلون من المسؤولية

ولدى اتصالنا بعدد من رؤساء البلديات وسط العاصمة أكدوا لنا أن برنامج تنظيم نشاط حراس الحظائر العشوائية تأخر بسبب عدم التنسيق بين الجمعيات المدنية والسلطات المحلية حيث يرفض هؤلاء الشباب تنظيم أنفسهم، فبعد أن تقرب منذ أكثر من أربعة سنوات عدد قليل من هؤلاء الشباب بغرض تسوية وضعيتهم مع السلطات بغرض إحصائهم وتحديد طريقة عملهم إلا أن العملية توقفت في المهد، وإلى غاية اليوم لا يزال المنتخبون المحليون يبحثون عن حلول للإشكال الذي توسعت دائرته، في حين حمل المسؤولون سبب اتساع رقعة « الباركينغ » إلى أعوان الأمن الذين لم يتدخلوا وادعوا أن مسؤولية حفظ الأمن العمومي من اختصاصاتهم وهم الهيئة الوحيدة التي يمكنها وضع حد للحراس والحظائر العشوائية التي شوهت صورة المدينة وأثقلت كاهل المواطن ولكنهم نسوا أن قوات الأمن العمومي لا تتدخل إلابطلب من مسؤولي البلديات، لأن فوضى الحظائر العشوائية تجري في أقاليم البلديات!

سليمان عبدوش

تعليقات الفيسبوك

تعليق

اترك تعليقا