Menu

ربورتاج
ربورتاج بالصور عدسة « الوطن ميديا » تجتاز أسوار الإقامات إقامة البنات الجامعية تتحوّل إلى « غوانتنامو »

nobanner

تحرشات واعتداءات متكررة على الطالبات أمام الحي الجامعي.. حشرات في وجبات الغداء.. وطالبات « يحلمن » بحمام ساخن

 

واقع مرّ يصطدم به الطالب الجامعي المقيم في أوّل يوم يحل فيه بالإقامة الجامعية في الجزائر، ومهما اختلفت ظروف الطالبات في هذه المؤسسات عبر مختلف ولايات الوطن، إلا أن غالبيتها لا ترقى لإقامة طلب العلم.

  

حالة من مد وجزر، بين صبر الطلبة وحالة الفوضى التي تؤثث الإقامات الجامعية، وان اختلفت مستويات الخدمة المقدمة من إقامة إلى أخرى، إلا أنها تجتمع كلها تحت عنوان  » الأوضاع المزرية « ، وما يلفت الانتباه في بادئ الأمر، هو اصطفاف الطلبة أو الطالبات في انتظار قدوم حافلات النقل، سواء للذهاب أو الإياب، ساعتها لا بد عليهم من استحضار » صبر أيوب »، نظرا لطول مدة وصول الحافلة، وبالأخص في أيام الشتاء، وبعد أن ينال التعب منهم، يستعد الجميع لخوض غمار الظفر بمكان فيها ولو وقوفا.

وإذا كان الأمر يستغرق وقتا لوصول حافلة نقل الطلبة، فإن الأمر أصعب وأطول بكثير، هذه المرة في وصول الطالب إلى الوجبة، فبعد أن تنفذ طاقة الطالبات أو الطلبة يتم استلام وجبة قد لا تعوض نصف الطاقة التي هدرها

المقيم للوصول إليها.

1

وفضلا عن هذه الأمور وغيرها، تحتضنهم أجنحة أقل ما يقال عنها « بيوت مهجورة »، وفي حال يرثى له جدران متصدعة وأدوات معطلة، وغرف خالية على عروشها، ديكورها أثاث أكل عليه الدهر وشرب، يبتل بفعل دخول مياه الأمطار فيكون مصدرا لروائح تزكم الانوف، ومصدرا لمختلف الأمراض الوبائية.

25

قد تكون الأحياء الجامعية، وبالأخص المتواجدة في العاصمة رغبة كل من اجتاز عقبة البكالوريا، إذ يراها الطالب أو الطالبة النعيم الذي يحيا فيه طيلة سنوات الدراسة، والمنزل الثاني الذي يتكفل به بعناية، ولكن الحقيقة بوجه آخر، بعيدا عن مستوى الحضارة للقادمين من بعيد، وسرعان ما تسقط الأقنعة سقوط « كنسية المهندس جيسز فإن فايرينبرج البلجيكية »، التي تختفي تدريجيا كلما دنا الفرد منها، لتكشر الظروف الصعبة أنيابها بدءا من الخطوة الأولى بالإقامة.

30

وجبات مطبوخة بـ « الحشرات » و »بقايا الشعر »

وجهتنا كانت نحو الإقامة الجامعية « أولاد فايت 2 للبنات »، التي تعد نموذج عن مثيلاتها من الأحياء الجامعية في الجزائر، قد تبدوا من الخارج في وضع جيّد تحسد عليه المقيمات، ولكن ما تخفيه أشد وأعظم.

لا يكاد يمر يوم إلا ورفعت المقيمات بهذا الحي، صرخة الضجر من الظروف السيئة، بدءا من أبسط الحاجيات البيولوجية على غرار الوجبات اليومية، التي لا تطابق المقاييس المطلوبة كمّا ونوعا.

 فعلى حدّ تصريح إحدى المقيمات لـ « الوطن ميديا »، فالطالبات يجتزن طوابيرا لا تنتهي، قد تبدوا للعيان من بعيد أشبه بقطار موحد العربات، ومع تمايل الطالبات على الحاجز من شدة التعب، وعدم تماسكهن نتيجة الإرهاق يصبح المنظر أشبه  » بأم الأربعة وأربعين »، ليظفرن في النهاية بوجبة لا تسمن ولا تغني من جوع، لا الأطباق التي تقدم فيها هذه الوجبات تسر الناظرين بنظافتها، و لا ما تحتويه لائق بطعام يقدم لـ » إنسان « ، بل و قد تعمل بعض الوجبات على سد شهية المقيمات لأيام بسبب ما قد يصادفك في الطبق من  » بقايا الشعر، حشرات، لحوم برائحة كريهة ومذاق سيء »، و كل ذلك يكون وسط شكوى بعض العمال، الذين يؤدون عملهم ببطء وبضجر من توافد الطالبات على الوجبات، تصل إلى حد الشجار وإطلاق عبارات بذيئة.

26

 وبدهشة، تعلق إحدى الطالبات  » نحن لا نرى المدير إلا ليلة وجبة الدجاج، حينها يظهر وكأنه حقق إنجازا عظيما »، وكل المقيمات تؤكد على سوء الوجبات المقدمة ليلا ونهارا، إلى جانب انبعاث الروائح الكريهة من المطبخ، والتي ترجع حسبهن إلى التهاون في عملية تنظيفه التي تتم بطريقة شكلية وسطحية.

2827

قد يتساءل البعض » لماذا التوافد على المطعم بالرغم من الخدمات السيئة؟؟؟ »، وفي إجابة عن هذا تقول إحدى المقيمات متأسفة:  » نلجأ مكرهين عن رغباتنا، لأن دخل أولياء الكثير منّا ضعيف، ويصعب التوفيق بين مصاريف الدراسة وحاجياتنا اليومية ».

31

انعدام الأمن واعتداءات متكررة على الطالبات أمام الحي الجامعي

من ناحية أخرى، اشتكت بعض المقيمات من مشكل غياب الأمن بالشارع الذي يتواجد به الحي الجامعي، ما يجبرهن على ملازمة الحي في ساعات مبكرة من النهار لمن انتهت من مداومة الدراسة، أما التي يكون توقيت خروجها من الجامعة في ساعات متأخرة، فيتعرضن باستمرار لمضايقات وأحيانا الى اعتداءات، وصلت في العديد من الحالات الى سرقة حقائبهن وحواسبهن المحمولة بمجرد نزولهن من الحافلة، وهو الوضع الذي باء يهدد أغلب المقيمات بهذا الحي.

ليصبح بذلك مصطلح  » الإقامة في الجزائر » يساوي ردم الطموح وقتل الأحاسيس وتدمير النفوس…ولكن السؤال أين ضمائر الواقفين عليها قبل السؤال عن حضورهم كمسؤولين؟ هكذا تتساءل الطالبات يوميا.

 

طالبات « حلمهن » حمام ساخن

13

تعاني بعض المباني والغرف التي تقطن بها المقيمات من أوضاع مزرية، قد تنعكس سلبا على صحة الآلاف منهن، و هو ما خلصنا إليه في جولتنا داخل كل مباني الإقامة، فأغلبها تعاني من التصدع والتشقق، ناهيك عن عدم توفر الإضاءة في أغلب المراحيض والمرشاة، والأمر يصبح أصعب في الفترة الليلة بشهادة المقيمات، أين يكون الوضع على حد تعبيرهن أشبه بلقطات أفلام الرعب، وهذا راجع بالكامل إلى عدم صيانة الانارة والحنفيات، وكثير من الوسائل والأدوات، تمر السنوات دون أن تجد الأدوات المعطلة أياد تصلحها، ما يخلف مسابح في الأروقة والحمامات تجتازها المقيمات في كل لحظة.

22

7

4

3

2

ومن مظاهر الظروف الصعبة التي تعيشها الطالبات، إنعدام المياه الساخنة في أغلب المرشاة، لتبدأ مسيرة الطالبات في البحث عن الأجنحة التي تتوفر على المياه الساخنة في باقي الأجنحة، لتجد الطالبة نفسها أمام طوابير جديدة من نوع آخر في انتظار اجتيازها، وبعد مدة مطولة ترجع نصف الطالبات أدراجهن بخيبة قاتلة، بسبب انقطاع المياه الساخنة في انتظار موعد آخر مع المعاناة.

5

14

6

انعدام التدفئة في عزّ الشتاء

تشهد معظم الغرف تعطل المدفآت أيضا في فصل الشتاء، لخلل بين أسلاك الكهرباء والماء على مستوى العديد من المباني لم يتم إصلاحه منذ سنوات، وهو الخلل الذي قد يؤدي إلى انفجار الإقامة بأكملها على حد تصريح بعضهن، ولكن الخل يضاف إلى قائمة انشغالات الطالبات التي لم تجد حلا إلى اليوم.

21

وفي زيارة لمدير الإقامة السابق إلى أحد الأجنحة، نتيجة حريق شب في إحدى غرفه، تروي إحدى الطالبات نقل انشغالها بخصوص انعدام التدفئة إليه، وأن شعورهن بالبرد أصبح خطرا على صحتهن، ليكون رد المدير بأن عملية التصليح صعبة، ويفلت من الموضوع حسب الطالبة، بمناداته لأحد العمال لغرض تصليح « مأخذ »، يعتبر المدير انحيازه عن مكانه خطرا على حياتها، و يبدوا أن نقل الانشغال إلى المسؤولين ليس و ليد تلك اللحظة، بل يتكرر، في كل فرصة سمحت للمقيمات اللواتي يرفعن مطالبهن بتحسين الأوضاع و إصلاح ما هو معطل، و لكن  » لمن تقرأ زبورك يا داوود »، و الأغرب من ذلك تفاجئنا حين رأينا تعليمة دوّن عليها المدير جملة من النقاط و الحلول التي خرج بها اجتماع المدير مع ممثلات عن الطالبات، و كان لنا بعد أيام اتصال مع المقيمات للتأكد من تنفيذ ما اتفق عليه، و لكن بقيت الأمور على حالها تقول إحدى الطالبات  » بمجيء المدير الجديد ظننا بأن الأمر سيختلف، ولكن  » للأسف أوّل ما اهتم به هو وضع الأزهار في المطعم و خارجه و تلوين كراسي ساحة الإقامة بمختلف الألوان لتصبح « أشبه بروضة الأطفال »، و للأمانة بدوا بتفريغ الأثاث البالي من الغرف الفارغة التي كانت تصدر روائح.

المباني تتحول إلى مزابل والخطر على صحة الطالبة في تزايد مستمر

11

غرف أشبه بمزابل مهجورة، وأروقة تحتضن النفايات لمدة طويلة، وهي صور إن دلّت على شيء، فإنّما تدل على توديع المسؤولية بشكل نهائي من قبل المعنيين.

18

12

وتعرف أغلب هذه المباني انبعاث روائح كريهة من القمامات المرمية داخلها، ومن المراحيض التي تترك لمدة طويلة دون تنظيف، وهو الأمر الذي دفع ببعض الطالبات للتطوع من أجل تنقية الحمامات، لتفادي الإصابة بالأمراض التي قد تنجم عن تلك الروائح، والبكتريا المنتشرة.

16

وفضلا عن ذلك، فإن القضاء على هذه الروائح يكون بروائح أقوى بكثير منها، حيث يتم حرق النفايات في الإقامة، لتنتشر الروائح الكريهة في كافة الأماكن، فتلجأ الطالبات إلى غلق نوافذ الغرف للتقليل فقط من شدتها، وهو ما تشتكي منه الطالبات نظرا لتكراره في كل مرة.

30

8

9

15

17

19

20

23

24

25

29

نقص النقل إلى جامعة بوزريعة والخروبة

ولعل سيناريو النقل يعد مسلسلا آخرا يضرب موعدا كل صباح مع طالبات تكون وجهتهن إلى  » بوزريعة » أو  » الخروبة »، فعدد قليل من الحافلات تحمل « كوطة » لا يمكن تصورها من الطالبات، يبدأن ماراطون الوصول إليها من باب الغرفة، أما الجلوس داخل هذه الحافلات كما تقول إحدى الطالبات « أصبح حلما قد لا يتحقق عدة سنوات ».

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

تعليق

شارك هذا المقال :